أثار تقرير تحليلي حديث مدعوم بصور الأقمار الصناعية الفيدرالية والميدانية، موجة من التساؤلات والتحليلات في الأوساط الأمنية والجغرافية، بعد الكشف عن اقتراب الدولة المصرية من إتمام بناء منشأة واستراتيجية حصينة تحت الأرض وفي جوف الجبل، تقع على بعد نحو 70 كيلومترًا شرق القاهرة.
ط
ونقل موقع "قناة 14" الإخبارية العبرية، عن تقرير مفصل نشره الجغرافي والمحلل الجيوسياسي المتخصص بن تسيون مكلز، أن المقارنات البصرية الحديثة للقطات الفضائية تؤكد حدوث طفرة تقدم حاسمة في المشروع المتمركز بالقرب من طريق (القاهرة - السويس) الإستراتيجي، حيث تبين أن أعمال الحفر الضخمة والتهيئة الخارجية للفوهات الجبلية قد انتهت تمامًا، ولم يتبق سوى التجهيزات والتنظيمات الداخلية للمجمع الجوفي.
وترتكز القراءة التحليلية للمصدر الجغرافي حول هذه المنشأة الغامضة على أربعة محاور ومؤشرات ميدانية رئيسة:
الموقع الجغرافي والعمق اللوجستي
يتميز المشروع باختيار موقع شديد التحصين بقلب كتلة جبلية صلبة غرب قناة السويس وبمحاذاة العاصمة الإدارية الجديدة، مما يمنحه ميزة التأمين الطبيعي في العمق الإداري لمصر وبعيدًا عن شبه جزيرة سيناء. وتُظهر لقطات الأقمار الصناعية بوضوح عدة فوهات ومداخل نُحتت بهندسة دقيقة في بطن الجبل، مع تزويدها بأسقف وهياكل مغطاة عند البوابات لحجب الرؤية العمودية ومنع رصد التحركات أو طبيعة الآليات الداخلة والخارجة من المنشأة.
القرائن الأمنية ومحيط الرادار الروسي
على الرغم من غياب أي بيانات رسمية تكشف طبيعة ما يدور خلف الأبواب الجبلية المغلقة، يستدل تقرير "مكلز" على الهوية العسكرية والأمنية للموقع من خلال رصد قاعدة عسكرية مغلقة ومسيجة بالكامل تحيط بالمنطقة.
والأهم من ذلك، هو رصد اقتران الموقع بنظام رادار روسي متطور وثقيل بعيد المدى من طراز (Rezonans-NE) مخصص للإنذار المبكر ومراقبة الأجواء والدفاع الجوي في المحيط، مما يعزز فرضية استخدام الأنفاق كمخازن إستراتيجية محصنة للصواريخ الباليستية، أو كمركز قيادة وسيطرة تحت الأرض لإدارة الأزمات في حالات الطوارئ القصوى.
بنية تحتية هندسية غير شائعة
بدأت الملامح والتحركات الأولى لبناء هذا المجمع الجبلي في يونيو من عام 2025، لتشهد الطفرة الأكبر في مايو 2026 برصف كافة شبكات الطرق المؤدية إلى بوابات الأنفاق بالأسفلت بشكل كامل. وأوضح المحلل أن هذا النمط السريع والمكثف في رصف الطرق المحيطة بالمواقع الجبلية يعد "ميزة غير شائعة" مقارنة بالمنشآت النفَقية المماثلة التي فحصها في مناطق أخرى أو في سيناء، مما يشير إلى رغبة لوجستية عاجلة في تسهيل حركة الشاحنات والآليات الثقيلة بسرعة وسلاسة داخل وخارج المنشأة.
توزيع المداخل والمعوقات الهندسية
وفقًا للتحديثات البصرية المأخوذة عبر الفترات الزمنية المتتابعة، يضم المجمع الجبلي أربعة مداخل رئيسة متطورة؛ ظهر أحدها مكتملاً وجاهزًا للتشغيل بالكامل، واثنين في مراحل الحفر والتهيئة النهائية، في حين أظهرت اللقطات توقف الأعمال مؤقتًا في المدخل الرابع، وهو ما رجحه التقرير لوجود عوائق هندسية أو طبيعية ترتبط بصلابة الصخور الجبلية في تلك النقطة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه على الرغم من استمرار المتابعة اللصيقة للموقع لأكثر من عام ونصف، فإن الملف التشغيلي والهدف القطعي لهذه "المدينة الجوفية" سيبقى محاطاً بفرضيات وسرية تامة تفرضها الدولة المصرية، بانتظار ما ستكشفه الأيام أو التطورات الإقليمية حول حجم القاعات الداخلية والمنظومات الحيوية التي ستُدار من هذا الحصن الجبلي الجديد.
https://www.c14.co.il/article/1769877

